بحـث
المواضيع الأخيرة
نوفمبر 2024
الأحد | الإثنين | الثلاثاء | الأربعاء | الخميس | الجمعة | السبت |
---|---|---|---|---|---|---|
1 | 2 | |||||
3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 |
10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 |
17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 |
24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 |
ري الأشجار بين موسمي بذر الأفكار و جني الثمار
صفحة 1 من اصل 1
ري الأشجار بين موسمي بذر الأفكار و جني الثمار
شاركشارك 0تويتر 0أعجبني 0طباعةأرسلري الأشجار بين موسمي بذر الأفكار و جني الثمار
ري الأشجار بين موسمي بذر الأفكار و جني الثمار
أفكارنا في رؤوسنا أشجار ، تثمر و تصل إلى النضوج عندما تصبح جاهزة للخروج و الإعلان عن وجودها ، و نبذر نحن بذورها من خلال النقاش و الحوار مع الآخرين.
إذن فللأفكار بذور تحتاج كل ما تحتاجه البذرة كي تغدو شجرة مثمرة. فهي تحتاج إلى الري و التهذيب و الصبر و انتظار موسم الحصاد ، فإن كانت التربة صالحة جنيت محصولك ، و إن كانت تربة سيئة فلا تنتظر شيئاً ..
ما دفعني إلى كتابة هذه الكلمات ، هو ما أراه من بعض المناقشين أحياناً من فتور في الهمم أو يأس أو شعور بضياع المجهود يؤدي إلى العصبية أو ترك النقاش بالكلية.
فكثيراً ما يعتقد المناقش أن الطرف الآخر عندما يتأثر بحجته و يصيبه بعضاً من الاقتناع أو حتى الاقتناع الكامل ، فإنه سيرفع يديه في آخر المناقشة معلناً خطأه و استسلامه و أن الطرف الآخر على صواب تماماً ... و هذا غير صحيح بالمرة ...
فالإقناع هو أمر تراكمي قد لا يشعر به حتى الشخص الذي تم إقناعه نفسه ...
و غالباً ما تتحول الأفكار و يتم تصحيحها تدريجياً و ببطء كعقارب الساعة التي تتحرك حركة غير ملحوظة ... و لكن لو التقطت لها صورة ... ثم تركتها برهة و عدت إليها و قارنت الوضع الحالي بالصورة فسترى الفرق جلياً ...
لذلك قد يستعجل البعض النتائج ... و ييأس من وجود الثمار
و هذا في نظري فلاح ( خيبان ) ، لأنه رمى البذور و لم ينتظر موسم الحصاد
و حتى لا نكون في خيبة هذا الفلاح علينا أن ندرك مفردات فن زراعة الأفكار :
أولاً : البذور
و هي أفكارك التي ترغب في نشرها ، و لا بد أن تتوفر فيها الصفات التالية حتى ينجح زرعك ..
1. أن تكون أفكارك صحيحة من حيث الهدف ، فيكون هدفها إعلاء قيمة الخير و البعد عن الشر.
و هذه النقطة غالباً ما تتوفر في كل الأفكار ، لأن معظم الناس يعتقدون أن أفكارهم تحمل الخير حتى و لو كانت على خلاف ذلك.
لأن الإنسان بفطرته محب للخير كاره للشر ، و لكنه في أفعاله و وسائله كثيراً ما يناقض هذه الفطرة ( و هذا هو محل الاختبار لأنه هو محل الاختيار ).
أما الأفكار الشريرة الهدف التي تهدف إلى الشر كغاية مقصودة ، فهي قد حكمت على نفسها بالموت و الفشل منذ البداية ،
لأنها كالجنين المشوه الذي لا يحوي مقومات الحياة ، و ذلك لاصطدامها مع الفطرة المحبة للخير .
2. أن تكون مقتنعاً بأفكارك فعلاً ، و هنا يحدث اللبس الذي يقع فيه الكثيرون ، و هو فخ الحيادية
الكثيرون يظنون أن الحيادية في نقاش الأفكار شيء محمود ... و هذا غير صحيح بالمرة ..
كيف أكون حيادياً و في نفس الوقت أحاول إقناع الطرف الآخر بصحة منطقي و خطأ منطقه ؟
هذا غير ممكن أبداً
فالحيادية غير الإنصاف ... الإنصاف هو أن أعترف بصحة منطق الآخر متى تبين ذلك لي ، و أن أعترف بأخطائي كلياً أو جزئياً متى اتضحت لي ..
أما الحياد فينتقص من إيمان الفرد بأفكاره إن لم يلغه تماماً ، و يوقعه في تناقض مع نفسه ، و يحكم على بذور أفكاره بالفشل
لأن صاحبها ألقى مع بذوره بذور كل الحشائش الضارة التي يعرفها بدعوى الحيادية و رواها كلها بنفس المقدار فقتلت الحشائش بذرته المسكينة.
كن منصفاً و اترك الحياد للحكم و دافع بكل قوة عما تراه حقاً ، فليس في ذلك ما يعيبك.
ثانياً : التربة
و هي الشخص المتلقي ، و هو إما أن يكون مؤهلاً لاستقبال أفكارك أو لا ... و هذا لا يمكنك معرفته أبداً
لذلك تعتمد عملية بذر الأفكار على البذر الكثيف و الأقرب للعشوائية ، فلا تعلم من أين يأتيك الإنبات .
و لا تحكم على تربة أبداً بالفساد ، و لو خاب فيها زرعك ... فلعل بذرتك كانت فاسدة ، و لعلك قصرت في ريها ورعايتها لضعف منطقك و قصور في حجتك ( رغم صحة الفكرة ) ... و لعلك استعجلت الثمر فلم تصبر ...
تذكر ليست كل الأراضي تصلح لزراعة قمحك ، و قد تجود فيها أنواع أخرى غير نوع بذورك و مياهك ، فلا تحكم عليها بالبوار.
ثالثاً : الري و الرعاية
وهي عملية التعزيز المتواصل لأفكارك بمواصلة النقاش و تدعيم فكرتك بالأمثلة و الحجج العملية و المنطقية
و هذه المرحلة تحتاج إلى النفس الطويل و هي تختلف باختلاف الشخص الذي تقوم بنقاشه و نوع تربته ، فكلما قلت خصوبة التربة
زادت الفترة اللازمة للري و العناية و ازداد معها المجهود ..
و هنا يتساقط الكثير من الزارعين الذين حسبوا أن الأمر مجرد رمي للبذور ، فييأسون و يتركون الأمر كله.
يحسبون جهودهم ضاعت و لا يعلمون أن أفكارهم قد أنبتت شجيرات صغيرة تحتاج إلى مواصلة الرعاية كي تكبر و تنتج.
فاختباء هذه الشجيرات و عدم ظهورها لا يعني أنا غير موجودة ، هي مسألة وقت فالنمو تدريجي .... فالصبر ... ثم الصبر ...
رابعاً : موسم الحصاد
هنا تكون عملية نقل الفكرة إلى رؤوس الآخرين قد تمت بنجاح
و لكن للحصاد أشكال متعددة لا تستلزم بالضرورة الشكل التقليدي الذي ينتظره الجميع
و هو الخضوع الكامل للطرف الآخر و إعلان الاستسلام
فالطبيعة البشرية تأنف ذلك ...
لذلك اترك الباب مفتوحاً أمام مناقشك و لا تجعل ظهره إلى الجدار ، فإن أراد التراجع و الهرب فاتركه و لا تجهز عليه
اترك له فرصة كي يجلس مع نفسه ليتفكر فيما طرحته من حجج و براهين ، و لا تطالبه بالعودة للاعتراف بخطئه و صوابك أنت ..
فهذه فضيلة لا تتوفر عند المعظم ، و قد يحول الحياء دونها فلا تبحث عن ذلك لتثبت أنك قد حصدت الثمار..
و لا تتكبر عليه كون منطقك هزم منطقه ، فإن هذا قد يجتث في لحظات شجرتك التي زرعتها في أيام و ليال طويلات ..
ري الأشجار بين موسمي بذر الأفكار و جني الثمار
أفكارنا في رؤوسنا أشجار ، تثمر و تصل إلى النضوج عندما تصبح جاهزة للخروج و الإعلان عن وجودها ، و نبذر نحن بذورها من خلال النقاش و الحوار مع الآخرين.
إذن فللأفكار بذور تحتاج كل ما تحتاجه البذرة كي تغدو شجرة مثمرة. فهي تحتاج إلى الري و التهذيب و الصبر و انتظار موسم الحصاد ، فإن كانت التربة صالحة جنيت محصولك ، و إن كانت تربة سيئة فلا تنتظر شيئاً ..
ما دفعني إلى كتابة هذه الكلمات ، هو ما أراه من بعض المناقشين أحياناً من فتور في الهمم أو يأس أو شعور بضياع المجهود يؤدي إلى العصبية أو ترك النقاش بالكلية.
فكثيراً ما يعتقد المناقش أن الطرف الآخر عندما يتأثر بحجته و يصيبه بعضاً من الاقتناع أو حتى الاقتناع الكامل ، فإنه سيرفع يديه في آخر المناقشة معلناً خطأه و استسلامه و أن الطرف الآخر على صواب تماماً ... و هذا غير صحيح بالمرة ...
فالإقناع هو أمر تراكمي قد لا يشعر به حتى الشخص الذي تم إقناعه نفسه ...
و غالباً ما تتحول الأفكار و يتم تصحيحها تدريجياً و ببطء كعقارب الساعة التي تتحرك حركة غير ملحوظة ... و لكن لو التقطت لها صورة ... ثم تركتها برهة و عدت إليها و قارنت الوضع الحالي بالصورة فسترى الفرق جلياً ...
لذلك قد يستعجل البعض النتائج ... و ييأس من وجود الثمار
و هذا في نظري فلاح ( خيبان ) ، لأنه رمى البذور و لم ينتظر موسم الحصاد
و حتى لا نكون في خيبة هذا الفلاح علينا أن ندرك مفردات فن زراعة الأفكار :
أولاً : البذور
و هي أفكارك التي ترغب في نشرها ، و لا بد أن تتوفر فيها الصفات التالية حتى ينجح زرعك ..
1. أن تكون أفكارك صحيحة من حيث الهدف ، فيكون هدفها إعلاء قيمة الخير و البعد عن الشر.
و هذه النقطة غالباً ما تتوفر في كل الأفكار ، لأن معظم الناس يعتقدون أن أفكارهم تحمل الخير حتى و لو كانت على خلاف ذلك.
لأن الإنسان بفطرته محب للخير كاره للشر ، و لكنه في أفعاله و وسائله كثيراً ما يناقض هذه الفطرة ( و هذا هو محل الاختبار لأنه هو محل الاختيار ).
أما الأفكار الشريرة الهدف التي تهدف إلى الشر كغاية مقصودة ، فهي قد حكمت على نفسها بالموت و الفشل منذ البداية ،
لأنها كالجنين المشوه الذي لا يحوي مقومات الحياة ، و ذلك لاصطدامها مع الفطرة المحبة للخير .
2. أن تكون مقتنعاً بأفكارك فعلاً ، و هنا يحدث اللبس الذي يقع فيه الكثيرون ، و هو فخ الحيادية
الكثيرون يظنون أن الحيادية في نقاش الأفكار شيء محمود ... و هذا غير صحيح بالمرة ..
كيف أكون حيادياً و في نفس الوقت أحاول إقناع الطرف الآخر بصحة منطقي و خطأ منطقه ؟
هذا غير ممكن أبداً
فالحيادية غير الإنصاف ... الإنصاف هو أن أعترف بصحة منطق الآخر متى تبين ذلك لي ، و أن أعترف بأخطائي كلياً أو جزئياً متى اتضحت لي ..
أما الحياد فينتقص من إيمان الفرد بأفكاره إن لم يلغه تماماً ، و يوقعه في تناقض مع نفسه ، و يحكم على بذور أفكاره بالفشل
لأن صاحبها ألقى مع بذوره بذور كل الحشائش الضارة التي يعرفها بدعوى الحيادية و رواها كلها بنفس المقدار فقتلت الحشائش بذرته المسكينة.
كن منصفاً و اترك الحياد للحكم و دافع بكل قوة عما تراه حقاً ، فليس في ذلك ما يعيبك.
ثانياً : التربة
و هي الشخص المتلقي ، و هو إما أن يكون مؤهلاً لاستقبال أفكارك أو لا ... و هذا لا يمكنك معرفته أبداً
لذلك تعتمد عملية بذر الأفكار على البذر الكثيف و الأقرب للعشوائية ، فلا تعلم من أين يأتيك الإنبات .
و لا تحكم على تربة أبداً بالفساد ، و لو خاب فيها زرعك ... فلعل بذرتك كانت فاسدة ، و لعلك قصرت في ريها ورعايتها لضعف منطقك و قصور في حجتك ( رغم صحة الفكرة ) ... و لعلك استعجلت الثمر فلم تصبر ...
تذكر ليست كل الأراضي تصلح لزراعة قمحك ، و قد تجود فيها أنواع أخرى غير نوع بذورك و مياهك ، فلا تحكم عليها بالبوار.
ثالثاً : الري و الرعاية
وهي عملية التعزيز المتواصل لأفكارك بمواصلة النقاش و تدعيم فكرتك بالأمثلة و الحجج العملية و المنطقية
و هذه المرحلة تحتاج إلى النفس الطويل و هي تختلف باختلاف الشخص الذي تقوم بنقاشه و نوع تربته ، فكلما قلت خصوبة التربة
زادت الفترة اللازمة للري و العناية و ازداد معها المجهود ..
و هنا يتساقط الكثير من الزارعين الذين حسبوا أن الأمر مجرد رمي للبذور ، فييأسون و يتركون الأمر كله.
يحسبون جهودهم ضاعت و لا يعلمون أن أفكارهم قد أنبتت شجيرات صغيرة تحتاج إلى مواصلة الرعاية كي تكبر و تنتج.
فاختباء هذه الشجيرات و عدم ظهورها لا يعني أنا غير موجودة ، هي مسألة وقت فالنمو تدريجي .... فالصبر ... ثم الصبر ...
رابعاً : موسم الحصاد
هنا تكون عملية نقل الفكرة إلى رؤوس الآخرين قد تمت بنجاح
و لكن للحصاد أشكال متعددة لا تستلزم بالضرورة الشكل التقليدي الذي ينتظره الجميع
و هو الخضوع الكامل للطرف الآخر و إعلان الاستسلام
فالطبيعة البشرية تأنف ذلك ...
لذلك اترك الباب مفتوحاً أمام مناقشك و لا تجعل ظهره إلى الجدار ، فإن أراد التراجع و الهرب فاتركه و لا تجهز عليه
اترك له فرصة كي يجلس مع نفسه ليتفكر فيما طرحته من حجج و براهين ، و لا تطالبه بالعودة للاعتراف بخطئه و صوابك أنت ..
فهذه فضيلة لا تتوفر عند المعظم ، و قد يحول الحياء دونها فلا تبحث عن ذلك لتثبت أنك قد حصدت الثمار..
و لا تتكبر عليه كون منطقك هزم منطقه ، فإن هذا قد يجتث في لحظات شجرتك التي زرعتها في أيام و ليال طويلات ..
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الأربعاء يوليو 17, 2019 12:37 pm من طرف العمرابى
» عناوين الصحف السياسية اليوم الاحد 14 يوليو
الأحد يوليو 14, 2019 6:40 am من طرف العمرابى
» عناوين الصحف السودانية السبت الموافق 13 يوليو 2019م
السبت يوليو 13, 2019 12:47 pm من طرف العمرابى
» عناوين الصحف السياسية الجمعة 12 يوليو 2019م
الجمعة يوليو 12, 2019 7:39 am من طرف العمرابى
» خاص بالاجتماعيات
الخميس يوليو 11, 2019 11:41 pm من طرف العمرابى
» عناوين الصحف السياسية السودانية الصادرة صباح اليوم الخميس الموافق 11يوليو 2019م
الخميس يوليو 11, 2019 11:24 pm من طرف العمرابى
» العام السابع لمنتدي جبل ام علي
الخميس يوليو 11, 2019 9:34 pm من طرف العمرابى
» المكتبة الشاملة
الإثنين مارس 31, 2014 11:20 am من طرف العمرابى
» خطوات عمل بنر ثابت
الإثنين مارس 31, 2014 11:07 am من طرف العمرابى